عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

197

اللباب في علوم الكتاب

وقال أبو البقاء « 1 » : « وقرىء شاذّا « 2 » « تتوفّاه » على الاستقبال ، ولم يذكر بياء ولا تاء . فصل في بيان أن الوفاة من اللّه قال اللّه تعالى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها [ الزمر : 42 ] . وقال : الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ [ تبارك : 2 ] وهذان النّصان يدلّان على أنّ توفّي الأرواح ليس إلّا من اللّه . وقال تعالى : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ [ السجدة : 11 ] . وهذا يقتضي أن الوفاة لا تحصل إلّا من ملك الموت . وقال في هذه الآية : « تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا » ، فهذه النصوص الثلاثة كالمتناقضة . والجواب : أن التّوفّي في الحقيقة إنما حصل بقدرة اللّه تعالى ، وهو في الظاهر مفوّض إلى ملك الموت ، وهو الرئيس المطلق في هذا الباب ، وله أعوان وخدم ، فحسنت إضافة التّوفّي إلى هذه الثلاثة بحسب الاعتبارات الثلاثة . وقيل : أراد بالرّسل ملك الموت وحده ، وذكر الواحد بلفظ الجمع . وجاء في الأخبار أنّ اللّه - تعالى - جعل الدّنيا بين يدي ملك الموت كالمائدة الصّغيرة ، فيقبض من هاهنا ، ومن هاهنا ، فإذا كثرت الأرواح يدعو الأرواح فتجيب له . فصل في بيان أن الحفظة لا شأن لهم بالموت قال بعضهم « 3 » : هؤلاء الرّسل الذين يتوفّون الخلق هم الحفظة يحفظونه في مدّة الحياة ، وعند مجيء الموت يتوفّونه ، والأكثرون على أنّ الحفظة غير الذين يتولّون الوفاة . قوله : « وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ » هذه الجملة تحتمل وجهين : أظهرهما : أنها حال من « رسلنا » . والثاني : أنها استئنافيّة سيقت للإخبار عنهم بهذه الصّفة ، والجمهور « 4 » على التشديد في « يفرّطون » ، ومعناه : لا يقصّرون . وقرأ عمرو بن عبيد « 5 » ، والأعرج « يفرطون » مخففا من « أفرط » ، وفيها تأويلان : أحدهما : أنها بمعنى : لا يجاوزون الحدّ فيما أمروا به .

--> ( 1 ) ينظر : الإملاء 1 / 245 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 3 / 83 ، البحر المحيط 4 / 152 ، حجة القراءات ص ( 254 ) . ( 3 ) ينظر : الرازي 13 / 14 . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 3 / 83 ، البحر المحيط 4 / 153 ، حجة القراءات ص ( 254 ) . ( 5 ) ينظر : الدر المصون 3 / 83 ، البحر المحيط 4 / 153 ، حجة القراءات ص ( 254 ) .